السيد عبد الله شبر
186
الأخلاق
فيها سم وترياق ، ففوائدها ترياقها وغوائلها سمومها . والمال ان صرف في طاعة اللّه ومرضاته كان من الآخرة ، والا كان من الدنيا . والمال فيه فوائد وغوائل ، من عرفها وأخذ الفوائد واجتنب عن الغوائل نجى . وفوائد المال الدنيوية معلومة ولهذا تهالك أهل الدنيا عليها ، واما الدينية فهي ثلاثة أنواع : ( الأول ) ما ينفقه على نفسه في عبادة أو الاستعانة عليها . ( والثاني ) ما يصرفه إلى الناس ، وهي أربعة أقسام : الصدقة ، والمروة ، ووقاية العرض ، وأجرة الاستخدام : اما الصدقة فقد حث الشارع عليها ورغب فيها بالثواب وقال إنها تطفئ غضب الرب . واما المروة وهي صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في ضيافة وهدية وإعانة وإطعام الطعام ، وهذا أيضا مما رغب الشارع فيه ووعد عليه الثواب . واما وقاية العرض وهو بذل المال لدفع هجو الشعراء وثلب السفهاء ودفع شر الأشرار ، فمع تنجز فائدته في الدنيا حث الشارع عليه أيضا ، قال النبي ( ص ) : ما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة . واما الاستخدام في الأعمال التي اضطر إليها الإنسان من المأكول والمشروب والملبس ونحوها فهو ضروري لولاه لتعذر عليه سبيل الآخرة ، ولو تولاها بنفسه لضاعت أوقاته وتعذر عليه الفكر والذكر . ( النوع الثالث ) ما لا يصرفه الإنسان إلى انسان معين ولكن يحصل به خير عام ، كبناء المساجد والقناطر والرباطات ودار المرضى ونصب الحباب في الطرق وغير ذلك . هذا كله مضافا إلى ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل السؤال وحقارة الفقر ، ولكثرة الاخوان والأعوان والأصدقاء .